السمعاني

527

تفسير السمعاني

* ( فكاتبوهم إن علمتم فيهم خيرا ) * * وقوله : * ( والذين يبتغون الكتاب مما ملكت أيمانكم ) أي : يطلبون الكتابة مما ملكت أيمانكم ، أي : من العبيد والإماء ، والكتابة هي أن يعقد مع عبده عقدا على مال بشرط أنه إذا أدى عتق ، وسبب نزول هذه الآية : أنه كان لحويطب بن عبد العزى غلام ، وطلب منه أن يكاتبه ، فأبى فأنزل الله تعالى هذه الآية . وقوله : * ( فكاتبوهم ) أكثر أهل العلم على أنه أمر ندب لا حتم ، وذهب جماعة إلى أنه أمر حتم إذا كان للعبد مال يؤدى ، فروى ( أبو محمد بن سيرين ) : كان عبدا لأنس بن مالك ، وطلب من أنس أن يكاتبه ، فأبى فذكر ذلك سيرين لعمر ، فقال لأنس : كاتبه ، فأبى ، فعلاه الدرة حتى كاتبه . وعن ابن جريج قال : قلت لعطاء : أيجب على المولى أن يكاتب عبده إذا طلب ؟ قال : نعم ، ومثله عن الضحاك قالا : وهذا إذا كان عند ( العقد ) مال ، فإن لم يكن عنده مال لم يجب ، وروي أن عبدا لسلمان قال له : كاتبني ، قال : عندك مال ؟ قال : لا ، قال : أتريد أن تطعمني أوساخ الناس ؟ ولم يكاتبه . وقوله : * ( إن علمتم فيهم خيرا ) أي : مالا ، قاله ابن عباس ، ومثله قوله : * ( وإنه لحب الخير لشديد ) أي : لحب المال . قال الشاعر : ( ماذا ترجى النفوس من طلب * الخير وحب الحياة كاربها ) أي : المال ، وقال الحسن البصري : * ( إن علمتم فيهم خيرا ) أي : دينا